ابن بطوطة
252
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
مثبت الغرناطي نزيل القدس « 28 » ، ومنهم الشيخ الزاهد أبو علي حسن المعروف بالمحجوب من كبار الصالحين ، ومنهم الشيخ الصالح العابد كمال الدين المراغي ، ومنهم الشيخ الصالح العابد أبو عبد الرحيم عبد الرحمن بن مصطفى من أهل أرز الروم وهو من تلامذة تاج الدين الرفاعي ، صحبته ولبست منه خرقة التصوف « 29 » . ثم سافرت من القدس الشريف « 30 » برسم زيارة ثغر عسقلان « 31 » وهو خراب قد عاد رسوما طامسة ، وأطلالا دارسة ، وقلّ بلد جمع من المحاسن ، ما جمعته عسقلان ، اتقانا وحسن وضع وأصالة مكان ، وجمعا بين مرافق البر والبحر ، وبها المشهد الشهير حيث كان رأس الحسين بن علي عليه السلام قبل أن ينقل إلى القاهرة « 32 » ، وهو مسجد عظيم سامي العلو فيه جب للماء أمر ببنائه بعض العبيديين وكتب ذلك على بابه « 33 » . وفي قبلة هذا المزار مسجد كبير يعرف بمسجد عمر لم يبق منه إلا حيطانه ، وفيه أساطين رخام لا مثل لها في الحسن وهي ما بين قائم وحصيد ، ومن جملتها أسطوانه حمراء عجيبة يزعم الناس أن النصارى احتملوها إلى بلادهم ثم فقدوها فوجدت في موضعها بعسقلان .
--> ( 28 ) أتساءل عن عدم ذكر ابن بطوطة لأوقاف المغاربة بالقدس المنسوبة للشيخ عمر المصمودي وترجع لتاريخ 703 ه . والمنسوبة لابن هذين وترجع لتاريخ 720 ه . د . التازي - القدس والخليل عند الرحالة المغاربة - نشر منظمة الإيسيسكو 1997 . ( 29 ) الخرقة يسلمها الشيخ إلى مريديه بعد طول عشرة وممارسة ، وهي تعني انقطاع حاملها عن هذا العالم وانصرافه الكامل للعبادة ، . . . وبما أن الوقت لم يمكن ابن بطوطة من طول الممارسة ، فيظهر أن تسليمه " الخرقة " إنما كان تعبيرا عن " التبرّك " و " توسم " الخير فيه . . . ( 30 ) يلاحظ أن ابن بطوطة - وقد غادر القاهرة - كما هو معلوم حوالي 15 شعبان - 17 يوليه ووصل إلى دمشق يوم 7 رمضان - 7 غشت ، لم يكن في استطاعته إلا أن يقوم بقطع المسافة مباشرة بين القدس وبين دمشق ، وهكذا فإن معظم البقاع التي ذكر أنه زارها إنما تمكن من زيارتها - على ما يبدو - أثناء مروره اللّاحق عليها خلال عام 733 - 1332 و 749 - 1348 . ( 31 ) عسقلان ( ASCALON ) التي هدمها صلاح الدين خلال حربه ضد ريشارد قلب الأسد عام 587 - 1191 ، أجهز عليها بصفة نهائية بيبرس عام 668 - 1270 ، يوجد موقعها شمال غزّة وجنوب يافا ( تل أبيب ) ( 32 ) يذكر الهروي الموصلي سالف الذكر أن رأس الحسين نقله المسلمون إلى القاهرة من عسقلان ، عند الاستيلاء على عسقلان من لدن الفرنج عام 549 - 1154 . . . ( 33 ) القصد إلى الخليفة الفاطمي ، المستنصر ( 427 - 1035 - 487 - 1094 ) سليل عبيد اللّه مؤسس الدولة الفاطمية بتونس ، وهو الذي أسس المسجد عام 294 - 908 . . . ويلاحظ استعمال ابن بطوطة لعبارة " العبيديين " دون " الفاطميين " .